الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
81
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
لاسمها ، فإنّ مريم في لغتهم ، العابدة . « وإِنِّي أُعِيذُها بِكَ » : أجيرها بحفظك ، « وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) » المطرود . من الرّجم ، بمعنى : الطَّرد بالحجارة . [ وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : ] ( 2 ) عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لقى إبليس عيسى بن مريم فقال : هل نالني من حبائلك شيء ؟ قال : جدّتك الَّتي قالت : « رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى » - إلى - « الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . » وفي أمالي الشّيخ ( 3 ) : بإسناده إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - في حديث طويل ، يذكر فيه تزويج فاطمة الزّهراء - عليها السّلام - وما أكرمه به النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - وفيه يقول - عليه السّلام - : ثم أتاني فأخذ بيدي ، فقال : قم بسم اللَّه وقم ( 4 ) على بركة اللَّه وما شاء اللَّه لا قوّة إلَّا باللَّه توكّلت على اللَّه ، ثمّ جاء بي حتّى ( 5 ) أقعدني عندها - عليها السّلام - ثمّ قال : اللَّهم إنّهما أحبّ خلقك إليّ ، فأحبّهما وبارك في ذرّيّتهما واجعل عليهما منك حافظا [ و ] ( 6 ) إنّي أعيذهما بك وذرّيّتهما ( 7 ) من الشّيطان الرّجيم . « فَتَقَبَّلَها رَبُّها » : فرضي بها في النّذر مكان الذّكر . « بِقَبُولٍ حَسَنٍ » : بوجه يقبل به النّذائر . وهو إقامتها مقام الذّكر ، وتقبّلها عقيب ولادتها قبل أن تكبر وتصلح للسّدانة . قال البيضاويّ ( 8 ) : روي أنّ حنّة لمّا ولدتها ، لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار ، وقالت : دونكم هذه النّذيرة . فتنافسوا فيها . لأنّها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم . فإنّ بني ماثان كانت رؤوس بني إسرائيل وملوكهم . فقال زكريا : أنا أحقّ بها ، لأنّ ( 9 ) عندي خالتها . فأبوا إلَّا القرعة وكانوا سبعة وعشرين . فانطلقوا إلى نهر . فألقوا فيه أقلامهم . فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم . فتكفّلها .
--> 1 - نفس المصدر 1 / 171 ، ح 40 . 2 - ليس في أ . 3 - أمالي الطوسي 1 / 38 . 4 - المصدر : قل . 5 - المصدر : « جاءني حين » بدل « جاء بي حتّى » . 6 - من المصدر . 7 - المصدر : ذرّيتهما بك . 8 - أنوار التنزيل 1 / 158 . 9 - ليس في المصدر .